|
سيدتي.. احفظي أسرار زوجك!
أحمد دعدوش
(محور الشر).. عبارة باتت مشهورة عند الجميع، إذ
ما زالت وسائل الإعلام ترددها منذ أن أطلقها جورج
بوش كشعار للسياسة الخارجية الأمريكية في حربها
للسيطرة على العالم. ولكن هل تعلمين سيدتي ما قصة
هذه العبارة النارية، وكيف تسببت في فصل صاحبها
الأصلي من عمله؟
"ديفيد فروم" كاتب خطابات الرئيس الأمريكي السابق
هو صاحب هذه العبارة، فقبل أن تندلع الحرب على
العراق طلبت إدارة العلاقات العامة في البيت
الأبيض من ديفيد أن يقوم بكتابة خطاب للرئيس
ويضمّنه بعض التهديدات للعراق، حتى تتم تهيئة
الرأي العام للحرب على العراق بشكل مسبق.
وهنا فكر الرجل في التهديد المناسب، فليست هناك
اتهامات معقولة ومقبولة يمكن أن يطلقها بحق العراق
لتأليب الرأي العام ضده، فاستشار صاحبنا المرأة
الحديدية "كوندوليزا رايس" التي نصحته بتضمين
التهديد لكل من العراق وإيران حتى لا يشك الناس
بأن التهمة محصورة بالعراق وحده، ولكنه أجاب بأن
ذلك سيزيد من حنق المسلمين على أمريكا خصوصا بعد
الأحداث التي جرت في أفغانستان، فاتفق الاثنان على
أن يكون التهديد شاملا لكل من إيران والعراق
وكوريا، وعلى ضم هذه الدول الثلاث تحت مسمى "محور
الشر".
وقدم ديفيد خطابه للرئيس الذي لم يتردد في إلقائه
أمام وسائل الإعلام، وجعل العالم يثور غضبا على
هذا التهديد الصارخ للشعوب الآمنة.
أما زوجة ديفيد والتي لا تقل حمقا عن زوجها فقد
سرها كثيرا أن تطير عبارة زوجها في وسائل الإعلام،
وأن يكون التهديد الخطير لملايين البشر من إبداع
هذا الزوج العبقري، فأخبرت أمها بالأمر، وبأن
العبارة التي أثارت غضب العالم ليست إلا من اختراع
زوجها الحبيب. فإذا بالحماة تكشف عن حماقة تفوق ما
يتمتع به الزوجين مجتمعين، وأخذت تتباهى هي الأخرى
بإنجاز صهرها الفذ أمام الناس. وبالطبع فإن (حكي
النسوان) أسرع في الانتشار من الصحف.
وهكذا وصل الخبر إلى البيت الأبيض على الفور،
فاستُدعي ديفيد في اليوم التالي، وتم إبلاغه بأن
الرئيس مستاء من تصرفه، إذ يجب على الموظف المحترم
ألا ينقل أسرار العمل إلى المنزل، خصوصا عندما
تكون بهذه الحساسية، وتم فصله بناء على ذلك من
منصبه! ليتمتع بحماقة زوجته وأمها طوال اليوم.
أما السؤال المهم هنا فهو: هل كنت ستحفظين سرك
الدفين سيدتي العزيزة، أم أنك ستتسببين في مصيبة
مماثلة لزوجك في حال تعرضك لموقف مشابه؟ أرجو أن
تكوني أعقل من ذلك، وألا يكون زوجك أيضا في موضع
يؤهله للعبث بمصائر الشعوب المستضعفة. |